ابن خلكان
157
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ألية برة ، أن لا يجعل لهم إلى دار الدنيا كرة ، كأنهم لم يكونوا للعيون قرة ، ولم يعدّوا في الأحياء مرة ، أسكتهم والله الذي أنطقهم ، وأبادهم الذي خلقهم ، وسيجدّهم كما أخلقهم ، ويجمعهم كما فرّقهم [ يوم يعيد الله العالمين خلقا جديدا ، ويجعل الظالمين لنار جهنم وقودا ، يوم تكونون شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا - وأومأت عند قولي « تكونون شهداء على الناس » إلى الصحابة وبقولي « شهيدا » إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم - يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً ، فقال لي : أحسنت ، ادن ، فدنوت منه صلى اللّه عليه وسلم فأخذ وجهي وقبّله ] « 1 » ثم تفل في فيّ وقال : وفقك الله ، قال : فانتبهت من النوم وبي من السرور ما يجل عن الوصف فأخبرت أهلي بما رأيت . قال الكندي بروايته « 2 » : وبقي الخطيب بعد هذا المنام ثلاثة أيام لا يطعم طعاما ولا يشتهيه ، ويوجد في فيه رائحة المسك ، ولم يعش إلا مدة يسيرة . ولما استيقظ الخطيب من منامه كان على وجهه أثر نور وبهجة لم تكن قبل ذلك ، وقص رؤياه على الناس ، وقال : سماني رسول الله صلى اللّه عليه وسلم خطيبا ، وعاش بعد ذلك ثمانية عشر يوما لا يستطعم فيها طعاما ولا شرابا من أجل تلك التفلة وبركتها . وهذه الخطبة التي فيها هذه الكلمات تعرف بالمنامية لهذه الواقعة . وهذا الخطيب لم أر أحدا من المؤرخين ذكر تاريخه في المولد والوفاة سوى ابن الأزرق الفارقي في تاريخه ، فإنه قال : ولد في سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة . وتوفي في سنة أربع وسبعين وثلاثمائة بميافارقين ودفن بها ، رحمه الله تعالى . ورأيت في بعض المجاميع قال الوزير أبو القاسم ابن المغربي : رأيت الخطيب ابن نباتة في المنام بعد موته فقلت له : ما فعل الله بك ؟ فقال : دفع لي ورقة فيها سطران بالأحمر وهما : قد كان أمن لك من قبل ذا * واليوم أضحى لك أمنان
--> ( 1 ) زيادة انفردت بها ر ، وقد جاءت عند وستنفيلد . ( 2 ) بعض النص التالي سقط من س وبعضه الآخر سقط من ل .